الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

156

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هذا المعنى . . ولم يتحدث عن المعنى الثاني ، إلا أن العلامة الطبرسي يذكر أن المعنى الأول هو ما تقدم ، وكذلك تشير بعض كتب اللغة إلى ذلك . والآيات الاخر في القرآن تؤيد المعنى الأول أيضا كما هي الحال في الآيتين ( 71 ) و 72 ) إذ قال سبحانه : يسحبون في الحميم ، ثم في النار يسجرون . ونقرأ في نهج البلاغة عن " أمير المؤمنين " في شأن " الحديدة المحماة " إذ يقول لأخيه " عقيل " : " أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه . . " ( 1 ) . ولكن أين هو هذا " البحر المسجور " ؟ قال بعضهم هو البحر المحيط بالأرض " أو البحار المحيطة بها " وسيلتهب قبل يوم القيامة ، ثم ينفجر كما نقرأ ذلك في الآية ( 6 ) من سورة التكوير وإذا البحار سجرت ونقرأ في الآية ( 3 ) من سورة الانفطار وإذا البحار فجرت . إلا أن بعضهم فسر ذلك بالبحر الذي في باطن الأرض وهو مؤلف من مواد منصهرة مذابة ، وما ورد في حديث عن الإمام الباقر الذي نقله " العياشي " شاهد على هذا المعنى ، وقد ورد في هذا الحديث أن قارون يعذب في البحر المسجور ( 2 ) مع أن القرآن يقول في شأنه : فخسفنا به وبداره الأرض . ( 3 ) وهذان التفسيران لا يتنافيان ، ويمكن أن تكون الآية قسما بهما معا ، إذ كلاهما من آيات الله ومن عجائب هذا العالم الكبرى . ومما يلفت النظر أن المفسرين لم يتناولوا بالبحث علاقة هذه الأقسام الخمسة فيما بينها ، إلا أن الظاهر أن الأقسام الثلاثة الأول بينها ارتباط وعلاقة ، لأنها جميعا تتحدث عن الوحي وخصوصياته ، فالطور محل نزول الوحي ،

--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة 224 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 138 . 3 - سورة القصص ، الآية 81 .